شمس الدين الشهرزوري

646

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

عبارة عن التنزّه عما يشغل السرّ عن الحق تعالى . والغرض الثاني ، فيعين عليه ثلاثة أشياء : الأوّل ، العبادة المقرونة بالفكر ، لأنّ العبادة تجعل البدن تابعا للنفس ، فإذا كانت النفس مع ذلك منصرفة إلى الجناب الأعلى بالأفكار الصائبة الصافية عن شوائب المحسوسات صار الإنسان الذي هذه صفته « 1 » مقبلا على الحق بالكلية ؛ وإلّا فالعبادة إذا خلت عن الذكر والفكر كانت وبالا عليه ، كما قال الكتاب الإلهي : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « 2 » فإذا « 3 » كانت العبادة مقرونة « 4 » بالفكر والذكر ، صارت تلك العبادة رياضة لهمم العارف وقوى نفسه لتجرّها « 5 » بالتعويد عن العالم السفلي إلى العالم الأعلى الربوبي . الثاني من المعينات ، الألحان الموسيقية فإنّها لا محالة مؤثّرة في جواهر النفوس « 6 » فهي معينة على هذا الغرض بالذات وبالعرض : أمّا بالذات فلأنّ النفس عند سماع الألحان المتناسبة تقبل عليها بالكلية متعجبة منها فتذهل عن استعمال القوى البدنية الحيوانية فتتخلص النفس إلى الجناب الأعلى ؛ وأمّا أعانتها بالعرض ، فلأنّ الألحان الموسيقية توقع الكلام المقارن لها من المنظوم والمنثور موقع القبول من الأوهام لما فيها من المحاكاة المائلة إليها النفس بالطبع . وذلك الكلام المقارن لتلك الألحان إذا كان من أشعار المتألّهين وكلام المستبصرين حاثّا على تحصيل الكمال الإنساني وطلب العالم الروحاني فإنّ النفس حينئذ تصير مشتاقة متنبهة لتحصيل أسباب السعادات فتقهر جميع القوى الشاغلة وتجعلها مطيعة لها . الثالث من المعينات ، نفس الكلام الواعظ الذي يفيد التصديق الإقناعي فيما ينبغي أن يعمل في أمر المعاد وأحوال السعادات ، فإنّ ذلك يجعل النفس مستيقظة متنبهة قاهرة للقوى الحيوانية .

--> ( 1 ) . د : انه ؛ ب : مدة ؛ نسخه بدل ن : هذه صفته . ( 2 ) . سورهء ماعون ، آيهء 4 - 5 . ( 3 ) . ش ، د : وإذا . ( 4 ) . د : - مقرونة . ( 5 ) . د : لتجره . ( 6 ) . د : النفس .